النووي
62
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ . وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ : إِنْ خَرَجْتِ حَتَّى آذَنَ لَكِ ، أَوْ إِلَى أَنْ آذَنَ لَكِ أَوْ إِلَّا أَنْ آذَنَ لَكِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ . وَحُكِيَ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ وَالْقَفَّالِ ، أَنَّهُ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِخُرُوجِهَا بِالْإِذْنِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : إِنْ خَرَجْتِ لَابِسَةً لِلْحَرِيرِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ ، لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ ، حَتَّى لَوْ خَرَجَتْ بَعْدَهُ لَابِسَةً طُلِّقَتْ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، لِأَنَّ الْيَمِينَ تَعَلَّقَتْ بِخُرْجَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهِيَ الْأُولَى . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ خَرَجْتِ غَيْرَ لَابِسَةٍ لِلْحَرِيرِ أَوْ لَابِسَةً ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَخَرَجَتْ لَابِسَةً تَنْحَلُّ الْيَمِينُ ، وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْغَزَالِيِّ : لَوْ قَالَ إِنْ خَرَجْتِ بِلَا خُفٍّ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَخَرَجَتْ بِخُفٍّ ، لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِذْنِ بِفَرْقٍ ضَعِيفٍ ، فَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ ، كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ . وَلَوْ قَالَ : كُلَّمَا خَرَجْتِ ، أَوْ كُلَّ وَقْتٍ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَخَرَجَتْ مَرَّةً بِالْإِذْنِ ، لَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ ، لِأَنَّهَا صِيغَةُ تَكْرَارٍ . فَلَوْ قَالَ : أَذِنْتُ لَكِ فِي الْخُرُوجِ كُلَّمَا أَرَدْتِ ، أَغْنَاهُ ذَلِكَ عَنْ تَجْدِيدِ الْإِذْنِ لِكُلِّ خَرْجَةٍ . وَلَوْ قَالَ : مَتَى خَرَجْتِ ، أَوْ مَتَى مَا ، أَوْ مَهْمَا ، أَوْ أَيُّ وَقْتٍ ، أَوْ أَيُّ حِينٍ ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ قَالَ : إِنْ خَرَجْتِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيَغُ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ . وَفِي « الرَّقْمِ » لِلْعَبَّادِيِّ : إِلْحَاقُ مَتَى مَا ، وَمَهْمَا بِ « كُلَّمَا » وَهُوَ خِلَافُ نَصِّهِ فِي « الْأُمِّ » . وَلَوْ قَالَ : إِنْ خَرَجْتِ أَبَدًا إِلَّا بِإِذْنِي ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، لَمْ يَلْزَمِ التَّكْرَارُ أَيْضًا ، بَلْ مَعْنَاهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ خَرَجْتِ ، قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ وَإِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ كَمَا صَوَّرْنَا ، ثُمَّ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنِ الْإِذْنِ ، وَخَرَجَتْ بَعْدَهُ ، نُصَّ فِي « الْأُمِّ » أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ ، لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ وُجِدَ ، فَزَالَ حُكْمُ الْيَمِينِ ، وَالْمَنْعُ بَعْدَهُ لَا يُفِيدُ . وَرَأَى أَبُوبَكْرٍ الْفَارِسِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ تَنْزِيلَ النَّصِّ عَلَى مَا إِذَا قَالَ فِي التَّعْلِيقِ : حَتَّى آذَنَ لَكِ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ إِذْنَهُ غَايَةَ الْيَمِينِ ، وَقَدْ حَصَلَ الْإِذْنُ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ : بِغَيْرِ إِذْنِي أَوْ إِلَّا بِإِذْنِي ،